عمر بن سهلان الساوي

412

البصائر النصيرية في علم المنطق

المعنى للأصغر لان ذاتي الذاتي بذلك المعنى ذاتي . وقد بينا أن هذا الذاتي لا يكون مطلوبا الا في حالتي « 1 » الاستثناء . وأما شرط كونها ضرورية إذا كان المطلوب ضروريا فلانها لو لم تكن ضرورية بل كانت جائزة الزوال والتغير واكتسب بواسطتها شيء لم يكن ثابتا لا يتغير فلم يكن ضروريا ، فإذا كان المطلوب ممكنا واستعملت المقدمات لنتاج امكانه فلا محالة أنه ممكن . وإذا صادفت في كتبهم أن مقدمات البرهان ضرورية لا محالة ، فإنما يعنون به أحد أمرين . اما أنها ضرورية الصدق كانت ضرورية أو ممكنة ، أو أنها ضرورية عند كون المطلوب ضروريا . ومعنى « 2 » الضروري في البرهان أعم من الضروري الّذي استعملناه في

--> ( 1 ) - الا في حالتي الاستثناء . وهما حالة أن لا يكون الشيء معلوما بكنهه بل ببعض عوارضه كطلبنا أن النفس جوهر أو ليست بجوهر ، وحالة أن يكون الذاتي معلوم الثبوت للموضوع لكن السبب المتوسط بينه وبين ما هو ذاتي له في الذهن غير معلوم فيطلب ببرهان اللم . ( 2 ) - ومعنى الضروري في البرهان أعم الخ . قالوا يجب في البرهان على الضروريات أن تكون قضاياه ضرورية بحسب الذات أو بحسب الوصف أي مطلقة عرفية شاملة لهما وذلك لان المحمول على شيء بحسب جوهره وهو المحمول المناسب للموضوع ربما يزول بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا وربما لا يزول . وذلك لأنه ينقسم إلى ما يحمل عليه بسبب ما يساويه كالفصل وهو مما يزول بزوال نوعية ذلك الشيء وإلى ما يحمل عليه بسبب ما لا يساويه كالجنس وهذا ربما يزول بزوال نوعيته وربما لا يزول ، مثلا الخفيف إذا حمل على الهواء فإنه يزول إذا صار ماء ولا يزول إذا صار نارا والمرئى إذا حمل على الأسود فإنه يزول إذا صار شفافا ولا يزول إذا صار أبيض ، والضروري بحسب الذات ربما لا يشمل الزوائل بزوال الموضوع عما هو عليه حال كونه موضوعا والمشروط بكون الموضوع على ما وضع يشمل الجميع . هذا حاصل ما ذكروه في شرط تقييد الموضوع وأما ما أشار إليه المصنف في قوله أما شرط كونها ضرورية إذا كان المطلوب ضروريا فقد قالوا فيه : ان من قال بوجوب ضرورية